علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )
111
ثمرات الأوراق
قبل النّبي صلى اللّه عليه وسلم ! فقال ابن عباس : لقد أنصفت ، أسألكم « 1 » أيّها الحضور ؛ أعبد المطلب كان أشرف في قريش أم خويلد ؟ قالوا : عبد المطلب ؛ قال : فأسألكم : أهاشم كان أشرف في قريش أم أميّة ؟ قالوا : بل هاشم . قال : فأسألكم باللّه ؛ أعبد مناف كان أشرف أم عبد العزّى ؟ قالوا : اللّهم عبد مناف ، فأنشد ابن عباس يقول : تفاخرني يا بن الزّبير وقد قضى * عليك رسول اللّه لا قول هازل فلو غيرنا يا بن الزّبير فخرته * ولكن بنا ساميت شمس الأصائل روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما افترقت فرقتان إلّا وكنت في خيرهما » ، فقد فارقك من لدن قصيّ بن كلاب ، فنحن في فرقة الخير أوّلا ، ونحن في فرقة الخير آخرا . فإن قلت : نعم خصمت ، وإن قلت : لا ، كفرت . قال : فضحك بعض القوم ، وقالت المرأة من خلف السّتر : أما واللّه لقد نهيته عن هذا المجلس فأبى إلّا ما ترى . فقال ابن عباس : مه أيّتها المرأة ! اقنعي ببعلك . وأخذ القوم بيد ابن عبّاس ، فقالوا : انهض أيّها الرجل ؛ فقد أفحمته في منزله غير مرة ، فنهض ابن عبّاس ، وهو يقول : ألا يا قومنا ارتحلوا وسيروا * فلو ترك القطا ليلا لناما * * * معاوية والأحنف بن قيس وعقيل بن أبي طالب وحكى صاحب العقد قال : بينما معاوية جالس وعنده وجوه الناس وفيهم الأحنف ، إذ دخل رجل من أهل الشام فقام خطيبا ، وقال : لعن اللّه عليّا . فأطرق الناس وفيهم الأحنف ، فقال الأحنف : يا أمير المؤمنين ، إنّ هذا القائل إن علم أنّ رضاك في لعن المرسلين لعنهم ، فاتّق اللّه ، ودع عنك عليّا ، رضي اللّه عنه ، فقد لقي ربّه ، وأفرد بقبره ، وخلا بعمله ، وكان واللّه مبرّزا في سبقه ، طاهر الثّوب ، ميمون النّقيبة ، عظيم المصيبة . فقال له معاوية : يا أحنف ، لقد أغضيت العين على القذى ، أما واللّه لتصعدنّ المنبر ، وتلعن عليّا طوعا أو كرها ! فقال : إن تعفني خير لك ، وإن تجبرني على ذلك فو اللّه لا تجدني شفيّا به أبدا . قال : وما أنت قائل يا أحنف ؟ قال : أحمد اللّه ، وأصلّي على نبيّه ، ثم أقول : إنّ أمير المؤمنين أمرني أن ألعن عليّا ، ومعاوية وعليّ اقتتلا واختلفا ، وادّعى كلّ واحد منهما أنّه مبغيّ عليه ، فإذا دعوت فأمّنوا رحمكم اللّه ؛ اللّهمّ العن أنت وملائكتك وأنبياؤك وجميع خلقك الباغي
--> ( 1 ) ط : « أسائلكم » .